تجاوز إلى المحتوى
مسيحيو الشرق
English

الكتاب المقدس

كيف وصل إلينا الكتاب المقدس، وبأيّ معنى هو موثوق

النصّ نُقل بالنسخ باليد قرونًا. هذه الصفحة في سلسلة النقل: ما بقي من المخطوطات، وأين تختلف، وما يمكن أن تعنيه كلمة «موثوق» وما لا يمكن أن تعنيه.

وأمّا تكوّن قائمة الأسفار — أيّ الكتب ولماذا — فهو في صفحة المجامع والكتاب المقدس

مراجع عامة للاستزادة، وليست إحالات إلى صفحات بعينها.

سلسلة النقل

من البردي المنسوخ باليد إلى النصّ النقدي المطبوع، ومنه إلى العربية.

  1. القرن الأول وما بعده

    على البردي، بالنسخ باليد

    لم تكن هناك مطبعة. كلّ نسخة كتبها ناسخ بيده عن نسخة أمامه، والبردي مادة تبلى، فكانت النسخ تُستنسخ لأنّ الأصول تتلف. ومن هذا يلزم أمران معًا: أنّ النصّ انتقل بسلسلة من النسخ لا بأصل محفوظ، وأنّ كلّ نسخة تحتمل خطأ يد.

  2. من القرن الثاني إلى المطبعة

    المخطوطات اليونانية

    بقي من العهد الجديد باليونانية نحو 5,800 مخطوطة، بين قصاصة بردي وكتاب كامل. وأقدم ما بقي قصاصة من إنجيل يوحنا (البردية 52) تُؤرَّخ إلى القرن الثاني، وتأريخها الدقيق موضع نقاش حقيقي — وقد جرى العُرف على نحو سنة 125، لكنّ باحثين يرون المدى أوسع من ذلك بكثير. ثم برديات القرنين الثاني والثالث، ثم مخطوطتا القرن الرابع الكبيرتان: السينائية، وهي أقدم نسخة كاملة للعهد الجديد، والفاتيكانية، وهي من العصر نفسه لكنّها ناقصة الآخر.

    وهذا العدد أوفر ممّا بقي لأكثر نصوص العصور القديمة. ويُقال أحيانًا إنّ كتب الأدب اليوناني واللاتيني لم يبقَ منها إلا عشرات المخطوطات المتأخّرة، وهذه مبالغة تتكرّر كثيرًا: فالإلياذة وحدها بقيت في آلاف الشهود. والقول الدقيق أنّ العهد الجديد أوفر شهودًا من أيّ نصّ قديم آخر، وأنّ المقارنة بنصّ بعينه تحتاج تدقيقًا لا رقمًا مُعمَّمًا.

    اقرأ المقال

  3. القرن الثاني–الخامس

    الترجمات الشرقية شهودًا مستقلّة

    تُرجم النصّ مبكّرًا إلى السريانية والقبطية واللاتينية، ثم إلى الأرمنية والجرجية والحبشية. وهذه ليست تفصيلًا جانبيًّا في البحث النصّي بل هي أداته: الترجمة المبكّرة تشهد لما كان في النصّ اليوناني الذي تُرجمت عنه في ذلك المكان وذلك الزمان.

    فإذا اتّفقت مخطوطة سريانية من الشرق مع بردية مصرية من الجنوب على قراءة، فذلك اتّفاق شاهدين لا يمكن أن يكون أحدهما نسخ عن الآخر. وكنائس هذا الموقع نفسها هي التي حفظت هذه الشهود.

  4. اكتُشفت من 1947

    العهد القديم وكهوف قمران

    كان أقدم ما بيدنا من العهد القديم بالعبرية مخطوطات مازورية من نحو القرن العاشر الميلادي. ثم وُجدت في كهوف قمران على البحر الميت مخطوطات تعود إلى ما قبل الميلاد، ومنها لفيفة إشعياء الكبرى — أي أقدم بنحو ألف سنة ممّا كان معروفًا.

    والمقارنة بينهما هي الاختبار: فلو كان النصّ يتغيّر تغيّرًا كبيرًا بالنسخ لظهر ذلك في ألف سنة. وما ظهر اختلافات في الهجاء وصيغ قليلة، مع بقاء النصّ في جوهره هو هو. وهذه من أقوى الشواهد المتاحة على دقّة النقل، ولها أن تُقاس ولا تُفترض.

    ويجب أن يُقيَّد هذا بقيد مهمّ: نتيجة لفيفة إشعياء لا تُعمَّم على مخطوطات قمران كلّها. فبعض الأسفار وُجدت هناك في صيغ تخالف النصّ المازوري وتوافق السبعينية أو التوراة السامرية — كإرميا وصموئيل — أي أنّ العهد القديم كان في ذلك الزمان يُنقل في أكثر من مسار نصّي واحد. فالشاهد قويّ في إشعياء، والصورة العامة أعقد من ذلك.

  5. من القرن التاسع عشر

    النصّ النقدي المطبوع

    لا يُترجم اليوم عن مخطوطة واحدة، بل عن نصّ نقدي: يجمع المحقّقون شهادات المخطوطات كلّها ويوازنونها ويثبتون في الحاشية ما اختلف. وهذا ما تقوم عليه الطبعات المعتمدة مثل نستله-آلاند.

    ومعنى ذلك أنّ الاختلافات ليست مخفيّة: هي مطبوعة في الهوامش، يقرأها من شاء، وأيّ كتاب مقدس علمي حديث يشير إليها في موضعها.

  6. من القرن التاسع، و1865

    وإلى العربية

    تُرجمت أسفار الكتاب إلى العربية من القرن التاسع، وكُتبت أيضًا بحروف سريانية في ما يُعرف بالكرشوني. وأوسع الترجمات العربية انتشارًا هي ترجمة فان دايك سنة 1865، أنجزها في بيروت مترجمون عرب — بطرس البستاني وناصيف اليازجي — مع مبشّرين أميركيين، وصارت النصّ الذي يحفظه الناس في العالم العربي.

الاختلافات، بأسمائها

يُقدَّر عدد الاختلافات بين المخطوطات بنحو 400,000. والرقم يبدو هائلًا، وسببه ميكانيكي: كثرة المخطوطات نفسها. فكلّ نسخة إضافية تضيف احتمالات خطأ، ومن كان عنده مخطوطتان فله اختلافات أقلّ ممّن عنده ستّة آلاف.

والأغلبية الساحقة منها لا تُترجَم أصلًا: هجاء، وترتيب كلمات لا يغيّر المعنى في اليونانية، وحروف جرّ، وسقوط سطر أو تكراره — أخطاء يد ظاهرة يكشفها التوازي بين الشهود.

ويبقى عدد قليل يمسّ المعنى، وعدد أقلّ منه يُعتدّ به لاهوتيًّا. وهذه معروفة بأسمائها ومواضعها، وليست سرًّا يُكتشَف، بل هي مطبوعة في هوامش الكتب المقدسة العلمية.

مرقس 16:9–20 · Mark 16:9–20

ما هو

الخاتمة الطويلة لإنجيل مرقس، وفيها ظهورات وآيات.

حكم المخطوطات

غير موجودة في السينائية ولا في الفاتيكانية، وهما أكبر مخطوطتي القرن الرابع. ويرى أكثر المحقّقين أنّها إضافة لاحقة، ولذلك تُطبَع في الكتب الحديثة بين معقوفين أو مع حاشية.

يوحنا 7:53–8:11 · John 7:53–8:11

ما هو

المرأة التي أُخذت في زنى، وقول المسيح: «من كان منكم بلا خطيئة فليرمها أوّلًا بحجر».

حكم المخطوطات

لا ترد في أقدم المخطوطات، وتظهر في بعضها في موضع آخر من الإنجيل. ويرى كثير من المحقّقين أنّها رواية قديمة صحيحة الروح أُدرجت في النصّ متأخّرة. وهي من أحبّ المقاطع إلى القرّاء، وهذا لا يغيّر شهادة المخطوطات.

1 يوحنا 5:7–8 · 1 John 5:7–8

ما هو

عبارة تذكر الآب والكلمة والروح القدس، وتُقرأ شهادةً صريحة على الثالوث.

حكم المخطوطات

لا ترد في أيّ مخطوطة يونانية قديمة، وهي إضافة لاتينية متأخّرة، وتحذفها الطبعات النقدية. ويجدر أن يُقال: عقيدة الثالوث لا تقوم عليها ولم تقم؛ فقانون نيقية صيغ سنة 325 من غير هذه العبارة.

لوقا 22:43–44 · Luke 22:43–44

ما هو

الملاك يقوّي المسيح في بستان الزيتون، وعرقه كقطرات دم.

حكم المخطوطات

موجودة في شهود وغائبة عن آخرين، والحكم فيها موضع خلاف قائم بين المحقّقين، وتُثبَت عادةً مع حاشية.

ما يعنيه أن يكون الكتاب «موثوقًا»

تُخلط في هذا الباب مسألتان، ويُخلط بينهما من الجهتين: من يستدلّ بكثرة المخطوطات على صحّة الرسالة، ومن يستدلّ باختلاف نسخة على سقوط الرسالة. والمسألتان منفصلتان:

ما يستطيع البحث النصّي أن يجيب عنه

ماذا كان مكتوبًا في أقدم نصّ يمكن الوصول إليه. وهذا سؤال قابل للفحص، والجواب عنه قويّ: النصّ الذي بين أيدينا اليوم قريب جدًا من النصّ الذي كان يُقرأ في القرن الثاني، وحيث لا يقين هناك حاشية تقول ذلك. فمن جهة النقل، هذا من أفضل ما وصل إلينا من العصور القديمة.

وما لا يستطيع أن يجيب عنه

هل ما يقوله النصّ صحيح. فدقّة النقل تُخبرك أنّك تقرأ ما كُتب، لا أنّ ما كُتب واقع. ولو نُقل نصّ نقلًا لا خطأ فيه لبقي السؤال عن صدقه قائمًا كما هو.

وبعض ما في الكتاب يخضع للفحص التاريخي — أسماء ووُلاة ومدن وأحداث — وبعضه لا يخضع له بطبيعته، كالقيامة، وهو ما تعترف به الكنيسة إيمانًا.

فالجواب الأمين في كلمتين: النصّ منقول نقلًا موثوقًا إلى حدّ يمكن إثباته وقياسه؛ وأمّا تصديق ما ينقله فأمرٌ آخر، ولا يُغني أحدهما عن الآخر.

المراجع

مصادر أولية

  • Codex Sinaiticus Project — British Library, National Library of Russia, St Catherine's Monastery, Leipzig University Library. Codex Sinaiticus (digital edition), 2009. www.codexsinaiticus.org (اطُّلع عليه في )
  • Institut für Neutestamentliche Textforschung. Novum Testamentum Graece (Nestle-Aland), 28th edition. Deutsche Bibelgesellschaft, 2012
  • The Dead Sea Scrolls (Qumran), 3rd century BC – 1st century AD, found from 1947
  • Cornelius Van Dyck with Butrus al-Bustani and Nasif al-Yaziji. The Van Dyck Arabic Bible, 1865

مراجع ودراسات

  • Bruce M. Metzger and Bart D. Ehrman. The Text of the New Testament: Its Transmission, Corruption, and Restoration. Oxford University Press, 2005
  • Henry Chadwick. The Early Church. Penguin, 1967
  • Sebastian P. Brock. An Introduction to Syriac Studies. Gorgias Press, 2006
  • Aziz S. Atiya. A History of Eastern Christianity. Methuen, 1968
  • Emanuel Tov. Textual Criticism of the Hebrew Bible. Fortress Press, 2012
  • Habib Badr, Suad Abou el-Rouss Slim, Joseph Abou Nohra (eds.). Christianity: A History in the Middle East. Middle East Council of Churches, 2005