من هو يسوع المسيح
نؤمن أنّ يسوعَ الناصريّ هو ابنُ اللهِ الوحيد، وكلمتُه الأزليّة التي كانت عند اللهِ وكانت اللهَ، وأنّه صار إنسانًا في التاريخ: وُلدَ من مريمَ العذراء، وعاشَ في الجليلِ واليهودية، وعلّمَ وشفى، وصُلبَ في القدس، وقامَ من الموتِ في اليومِ الثالث.
وليس المسيحُ عندنا نبيًّا من الأنبياءِ ولا معلّمًا من المعلّمين، بل هو اللهُ نفسُه أتى إلينا. وهذا هو أصلُ الإيمانِ كلِّه: أنّ اللهَ لم يبقَ بعيدًا، بل دخلَ في حياتِنا وفي موتِنا.
مصطلحات
- الكلمة (اللوغوس)The Word (Logos)
- ابنُ اللهِ الأزليّ، «في البدءِ كان الكلمة» (يوحنا 1:1).
- المسيحChrist / Messiah
- الممسوح، المنتظَر الذي وعدَ اللهُ به في الأنبياء.
الثالوث الأقدس
نؤمن بإلهٍ واحد، لا بثلاثةِ آلهة. وهذا الإلهُ الواحدُ آبٌ وابنٌ وروحٌ قدس: جوهرٌ واحدٌ وثلاثةُ أقانيم.
والأقنومُ ليس قناعًا ولا وجهًا من وجوهِ اللهِ الواحد، بل هو حقيقةٌ قائمةٌ متميّزة: الآبُ ليس الابن، والابنُ ليس الروح. لكنّهم إلهٌ واحدٌ في المحبّةِ والإرادةِ والعمل، لا يُقسَمُ ولا يُجزَّأ.
ولا يُدرَكُ هذا بالعقلِ إدراكًا تامًّا، وليس المطلوبُ أن نُحيطَ به، بل أن نسجدَ له. فما نقولُه في اللهِ إنّما نقولُه بحدودِ لغتِنا، واللهُ فوقَ كلِّ ما يقالُ فيه.
مصطلحات
- جوهر واحدOne essence (ousia)
- ما به اللهُ إلهٌ واحد؛ وهي الكلمةُ التي أقرّها مجمعُ نيقية سنة 325.
- ثلاثة أقانيمThree hypostases
- الآبُ والابنُ والروحُ القدس، متميّزون غيرُ منفصلين.
التجسّد
«والكلمةُ صارَ جسدًا وحلَّ بيننا» (يوحنا 1:14). هذا هو التجسّد: أنّ ابنَ اللهِ أخذَ طبيعتَنا البشريّةَ كاملةً — جسدًا ونفسًا وعقلًا — من مريمَ العذراءِ بعملِ الروحِ القدس، من غيرِ أن يفقدَ لاهوتَه.
فالمسيحُ إلهٌ تامٌّ وإنسانٌ تامّ. جاعَ وعطشَ وتعبَ وبكى وماتَ حقًّا، لا في الظاهر. ولهذا نقولُ إنّ اللهَ عرفَ من داخلٍ ما هو أن يكونَ الإنسانُ إنسانًا.
ومريمُ تُسمّى في الكنيسةِ «والدةَ الإله»، لا لأنّها مصدرُ اللاهوت، بل لأنّ الذي وُلدَ منها هو ابنُ اللهِ نفسُه. وقد أقرّ مجمعُ أفسسَ هذا اللقبَ سنة 431.
مصطلحات
- التجسّدIncarnation
- أخذُ ابنِ اللهِ الطبيعةَ البشريّة.
- والدة الإلهTheotokos
- لقبُ مريمَ العذراء، وهو في حقيقتِه إقرارٌ بأنّ المولودَ منها إله.
الصليب والقيامة
صُلبَ المسيحُ في القدسِ في عهدِ بيلاطسَ البنطي، وماتَ ودُفن. ولم يكن موتُه حادثًا غالبَه، بل بذلًا حرًّا: «ليس لأحدٍ حبٌّ أعظمُ من هذا».
وفي اليومِ الثالثِ قامَ من بينِ الأموات. والقيامةُ ليست تعليمًا رمزيًّا عندنا بل هي الحدثُ الذي عليه يقومُ كلُّ شيء: «وإن لم يكنِ المسيحُ قد قام، فإيمانُنا باطل» (1 كورنثوس 15:17).
وبالصليبِ والقيامةِ معًا هُزمَ الموت. ولهذا صارَ الفصحُ — عيدُ القيامة — أعظمَ أعيادِ السنةِ في كنائسِ الشرق كلِّها، وليلتُه أطولَ ليلةِ صلاةٍ وأبهاها.
الخلاص والتأله
الخلاصُ عندنا أوسعُ من مغفرةِ الخطايا، وإن كانت المغفرةُ فيه. الخلاصُ هو أن يُشفى الإنسانُ ويُعادَ إلى الشراكةِ مع الله.
وقد لخّصَ آباءُ الشرقِ هذا في عبارةٍ جسور: «صارَ اللهُ إنسانًا ليصيرَ الإنسانُ إلهًا» — أي ليشتركَ في الحياةِ الإلهيّةِ بالنعمة، لا أن يصيرَ إلهًا بالطبيعة. ويُسمّى هذا «التأله».
وهذا الفرقُ في التشديدِ يميّزُ لاهوتَ الشرق: فالغربُ اللاتينيُّ أكثرُ ما تكلّمَ في الخطيئةِ والفداءِ والعدل، والشرقُ أكثرُ ما تكلّمَ في المرضِ والشفاءِ والحياةِ والنور.
مصطلحات
- التألهTheosis / deification
- الشراكةُ في الحياةِ الإلهيّةِ بالنعمة (2 بطرس 1:4).
الكنيسة
نؤمنُ بكنيسةٍ «واحدةٍ جامعةٍ مقدّسةٍ رسولية». واحدةٌ لأنّ المسيحَ واحد، وجامعةٌ لأنّها لكلِّ الناسِ في كلِّ مكان، ومقدّسةٌ لا بقداسةِ أعضائِها بل بمن يسكنُ فيها، ورسوليّةٌ لأنّها متّصلةٌ بالرسلِ اتّصالًا لم ينقطع.
والكنيسةُ ليست بناءً ولا إدارة، بل هي جماعةُ المعمّدينَ المجتمعينَ حولَ الإفخارستيا. ولهذا يُقال في الشرقِ إنّ الكنيسةَ تظهرُ حيثُ يُقامُ القدّاس.
وفي المشرقِ حُفظت هذه الكنيسةُ في أشدِّ الظروف: تحت الاضطهادِ الرومانيّ، وفي ظلِّ حكمٍ غيرِ مسيحيٍّ قرونًا طويلة، وفي الإبادةِ والتهجير. وبقيت.
الأسرار
تُسمّى في الشرقِ «أسرارًا» لا «أسرارًا مقدّسة» فقط، لأنّها عملُ اللهِ الخفيُّ في أمورٍ منظورة: ماءٍ وزيتٍ وخبزٍ وخمرٍ ويدٍ توضَع.
وهي سبعة: المعموديّة، والميرون (التثبيت)، والإفخارستيا، والتوبةُ والاعتراف، ومسحةُ المرضى، والزواج، والكهنوت.
ومن خصائصِ الشرقِ أنّ الطفلَ يُعمَّدُ ويُمسَحُ بالميرونِ ويتناولُ القربانَ في الرتبةِ الواحدة، فلا يُفصَلُ بينها كما في الغرب. فالطفلُ عضوٌ كاملٌ في الكنيسةِ من يومِ معموديّته.
مصطلحات
- المعموديةBaptism
- الولادةُ الجديدةُ بالماءِ والروح، وبها يصيرُ الإنسانُ عضوًا في الكنيسة.
- الميرونChrismation
- المسحُ بالزيتِ المقدّس، وهو عطيّةُ الروحِ القدس.
- الإفخارستياThe Eucharist
- جسدُ الربِّ ودمُه في الخبزِ والخمر، ومركزُ حياةِ الكنيسةِ كلِّها.
كيف يُعاش هذا الإيمان
الإيمانُ في الشرقِ ليس رأيًا يُعتقَد، بل حياةٌ تُعاشُ في سنةٍ كاملةٍ من الصلاةِ والصومِ والعيد.
القدّاسُ الإلهيُّ مركزُ كلِّ شيء، وهو أطولُ في الشرقِ وأكثرُ ترتيلًا، بلغاتٍ حفظتها الكنائسُ قرونًا. والصومُ واسعٌ وأساسيّ: الصومُ الكبيرُ قبل الفصح، وصومُ الميلاد، وصومُ الرسل، وصومُ السيّدة، وأيامُ الأربعاءِ والجمعة. والصومُ في الشرقِ امتناعٌ عن الطعامِ الحيوانيّ، وهو تدريبٌ للجسدِ مع الصلاةِ والصدقة.
ومع هذا تُصلّى «الأبانا» في كلِّ بيت، وتُرفَعُ الصلاةُ في ساعاتِ النهارِ والليل، وتُقرأُ المزاميرُ أكثرَ من أيِّ كتابٍ آخر.
والدة الإله والقديسون والأيقونات
نُكرِمُ مريمَ العذراءَ فوقَ كلِّ القديسين، ونطلبُ شفاعتَها وشفاعةَ القديسين. ونحن نُميّزُ تمييزًا حاسمًا بين الإكرامِ والعبادة: العبادةُ للهِ وحده، والإكرامُ لمن أحبَّهُ اللهُ وقدّسَه.
وطلبُ الشفاعةِ ليس عبادةً للقديس، كما أنّ طلبَكَ من أخيكَ أن يصلّيَ لأجلِكَ ليس عبادةً له. والقديسونَ أحياءٌ في الله، والكنيسةُ واحدةٌ على الأرضِ وفي السماء.
والأيقونةُ ليست صنمًا بل شهادةٌ للتجسّد: لأنّ اللهَ صارَ منظورًا، صارَ تصويرُه ممكنًا. وقد قرّرَ مجمعُ نيقية الثاني سنة 787 إكرامَ الأيقوناتِ مع التمييزِ نفسِه: الإكرامُ يعبرُ إلى من تمثّلُه الأيقونة، لا يقفُ على الخشبِ واللون.